المقنب : ثلاث مائة من الخيل أو نحو ذلك ، والجمع مقانب ، والنهل : الشرب الأول والشكيم : جمع شكيمة ، وهي حديدة اللجام المعترضة في فم الدابة ، والسرع : شدة الإسراع .
ثم قال ، مبيناً لما ذكره عنه : قاد مقانب الخيل إلى أرض العدو مجتهداً في سيره مقتحماً على تلك البلاد في غزوه ، فسار وأقصى شرب خيله النهل على الشكيم ، لا يوجدها السبيل إلى نزع لجمها ، واستيفاء الري في شربها ، وأدنى ما تتكلفه من السير والسرع الذي هو غاية الجري ، وأقصى ما تحاول من العدو ، يشير إلى ما كان عليه سيف الدولة في هذه الغزاة من الجد ، وما احتمل عليه من قوة العزم .
لا يَعْتَقِي بَلَدُ مَسْراهُ عن بَلدٍ . . . كالموتِ لَيْسَ لَه رِيُّ ولا شَبَعُ
يعتقي : بمعنى يحبس ، وهو مقلوب من عاق يعوق ، كان أصله يعتاق ، فقلب إلى يعتقي . وخرشنة : اسم مدينة من مدائن الروم .
فيقول : إن سيف الدولة سار مجداً في سيره ، مقتحماً على الروم في غزوه ، لا يعوقه بلد عماً بعده ، ولا يقنعه حصن يفتتحه عن التماس ما خلفه ، كالموت الذي لا يرويه ولا يشبعه كثرة من يفنيه ويهلكه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 347
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٧