وقد استولى عليها
الوجل ، فاقتدت بصبره ، وشجعت بموضعه ، والدم دفع في جوانبها ، عضتها الحرب ، وأنهكها الطعن والضرب ، وأشار إلى سيف الدولة وما ظهر من جلده في هذه الوقعة .
وَأوْحَدَتْهُ وَمَا في قَلْبِهِ قَلَقُ . . . وأغْضَبَتْهُ وَمَا في لَفْظِهِ قَذَعُ
القذع : السب .
ثم قال : وأوحدته ، يريد : أن الخيل أفردته بتوليها عنه ، فلم يحدث ذلك فلقاً في قلبه ، وأغضبته بما ظهر عليها من قلة الصبر ، فلم يوجب ذلك قذعاً في لفظه ، بل ثبت عند اضطرابها ثبات الواثق بنفسه ، وأقدم المعول على شجاعته وبأسه .
بالجَيْشِ تَمْتَنِعُ السَّادَاتُ كُلُّهُمُ . . . والجَيْشُ بابن أبي الهيجاء يَمْتَنِعُ
يقول : إن السادات كلهم ، إنما يعدون الجيوش ليمتنعوا بها ، ويتعززوا بكثرتها ، وسيف الدولة يمنع جيشه ، ويعز جمعه ، ويحميه ولا يحتمي به ، ويشجعه ولا يشجع بموضعه .
قَادَ المقَانِبَ أقَصَى شُرْبِها نَهَلُ . . . على الشَّكيمِ وأدنى سَيْرَها سِرَعُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 346
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٦