ثم قال : يظهرون الحفيظة والصبر ، والأقدام والجلد ، ويتزينون بذلك ما لم تقع التجربة لهم ، وفي تجربتهم ما يمنع من الاغترار بكذبهم ، وينزع عن الغي في حسن الظن بهم .
وما الحَيَاةُ وَنَفْسٍي بَعْدَمَا عِلَمَتْ . . . أَنَّ الحَياةَ كما لا تَشْتَهي طَبَعُ
الطبع : الدنس .
ثم قال : ليس الجمال لوجه صح ظاهرة ، وسلم مارنه
فيقول : وما لنفسي والركون إلى الحياة ، والحرص عليها ، والاغتزار بها ، وهي تعلم أن حياة الإنسان على حال يكرهها ، وطريقة لا يستحسنها ؛ دنس ودناءة ، وسقوط وضعة .
لَيْسَ الجَمَالُ لِوَجْهٍ صَحَّ مارِنُهُ . . . أَنْفُ العَزِيْزِ بِقَطْعِ العِزَّ يُجْتَدَعُ
المارن : مقدم الأنف وهو ما لان منه .
ثم قال : ليس الجمال لوجه صح ظاهره ، وسلم مارنه ، واعتمد المارن من بين سائر الوجه ؛ لأن العرب تفعل ذلك فتقول : أرغم الله أنف فلان ، فتقصد الأنف من بين سائر الوجه .
فيريد : أن جمال الوجه ليس بسلامة ظاهرة ، فأنف العزيز يجتدع بالإذلال ، وحسنه يستلب بالإخلال به .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 344
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٤