ورجع سيف الدولة إلى حلب ، فقال أبو الطيب بعد القفول يصف الحال ، أنشدها سيف الدولة في جمادى الأخيرة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة :
غَيْري بأكثِر هذا النَّاس يَنْخَدِعُ . . . إن قاتَلُوا جَبُنُوا في حَدَّثوا شَجُعُوا
الناس ، اسم من أسماء الجموع يخبر عنه بالإفراد على لفظه ، وبالجمع على معناه .
فيقول : غيري ممن يجهل الناس ولا يعرفهم ، يغير بأكثرهم فيخدعونه بالدعاء ، ويغرونه بالكذب ، وشأنهم ، وحيلتهم ، وحالهم وحقيقتهم ، أنهم يشجعون في حديثهم وما يعدون به من أنفسهم ، ويجبنون في قتالهم ، ويضعفون عند اختبارهم . وأشار إلى ما تظهر من عجز أصحاب سيف الدولة في هذه الغزاة التي سميت بغزاة المصيبة ، التي تقدم ذكرها .
أَهْلُ الحَفِيْظَةِ إِلاَّ أَنْ تُجَرّبَهُمْ . . . وَفي التجِارِبِ بَعْدَ الغَيَّ ما يَزَعُ
الحفيظة : الأنفة ، والوزع : الكف .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 343
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٣