خلفه ، فقاتله إلى العشاء ، وأظلم الليل ، وتسلل أصحاب سيف الدولة يطلبون سوادهم ، فلما رأى ذلك ، وبقي وحده مع نفر يسير ، سار حتى لحق بالسواد تحت عقبة قريبة من بحيرة الحدث ، فوقف وقد أخذ العدو الجبلين من الجانيين ، وجعل سيف الدولة يستنفر الناس ، فلا ينفر أحد ، ومن تخلص من العقبة نهاراً لم يرجع ، ومن بقي تحتها لم تكن فيه نصرة ، وتخاذل
الناس ، وكانوا قد ملوا السفر ، فأمر سيف الدولة بقتل البطارقة الزراورة وكل من كان في السلاسل وسار سيف الدولة واجتاز أبو الطيب العدو آخر الليل بجماعة من المسلمين ، يعضهم نائم بين القتلى من التعب ، وبعضهم يحركونها فيجهزون على من تحرك ؛ فلذلك قال أبو الطيب :
وَجَدْتُموهُمْ نِيامَاً في دِمَائِكُمُ . . . كَأَنَّ قَتْلاَكُمُ إيَّاهُمُ فَجَعُوا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 342
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٤٢