ثم قال : ولم يحل من أسمائه عود منبر ؛ يريد أن بلاد الأرض مضافة إلى ولايته ، مختطب على منابرها له بلزوم طاعته ، ولم يحل دينار ، ولم يخل درهم ؛ يريد : أن دنانير الآفاق ودراهمها مطبوعة باسمه ، مسككة بذكره . يشير إلى عظم شأنه ، واتساع أعمال سلطانه .
ضَرُوبُ وَمَا بَيْنَ الحُسامَيْن ضَيِّقُ . . . بَصيرُ وَمَا بَيْنَ مُظْلِمُ
يقول : إنه شديد الضرب ، رابط الجأش ، إذا ضاق ما بين الحسامين بتجالد الأبطال ، وتقارب ما بين الأقران ، وأنه بصير إذا أظلم ما بين الشجاعتين ، بتمثل الموت لهما ، وتيقن المنية عندهما ، فهنالك يثبت نظره لقوة نفسه ، ولا يشخص بصره لتمكن بأسه .
تُباري نُجُومَ القَذْفِ في كُلِّ لَيلَةٍ . . . نُجُومُ لَهُ مِنْهُنَّ وَرْدُ وأدْهَمُ
نجوم القذف : الشهب التي ترمي بها الشياطين .
ثم قال : تباري نجوم القذف مع سرعة انصبابها ، وشدة انحدارها ، خيول له كالنجوم في شدة عدوها ، وسرعة جريها ، منهن الورد والأدهم .
يَطأْنَ من الأبْطَالِ مَنْ لا حَمَلْنَه . . . وَمِنْ قِصَدِ المُرَّانِ مَا لاَ يُقَوَّمُ
المران : الرماح ، وقصدها : قطعها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 312
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٢