ثم قال : يطأن من الأبطال من لا حملنه ؛ يريد : أن خيل سيف الدولة تطأ من الأبطال المقتولين في وقائعه من لا جعلها الله أن تحمل من يصير في حاله ، ويؤول إلى مآله ، وكذا تطأ في تلك الوقائع من قطع الرماح ما قد تدقق فلا يمكن تقويمه ، وتكسر فلا يحاول تعديله .
فَهُنَّ مَعَ السَّيدَان في البَرِّ عُسَّلُ . . . وَهُنَّ مَعَ النِّيْنَان في الماء عُوَّمُ
السيدان : الذئاب ، واحدها سيد ، والعسل : المسرعة ، واحدها عاسل ، والنينان : الحيتان ، واحدها نون .
فيقول : إن خيل سيف الدولة لكثرة غاراته ، واتصال غزواته ، تقطع الفلوات نحو أعاديه عسلاً مع الذئاب التي الفلوات مستقرها ، وتعبر الأنهار نحوهم عائمة مع الحيتان التي الأنهار مواضعها .
وَهُنَّ مَعَ الغِزْلاَنِ في الوادِ كُمَّنُ . . . وَهُنَّ مَعَ العِقْبَانِ في النَّيقِ حُوَّمُ
النيق : ما استعلى من حروب الجبل ، والوشيج : الرماح .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 313
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٣