فيقول : تعرض سيف الدولة الدهر كله متحكماً فيه ، مستولياً عليه ، يطبق منه فيما يقطعه ، ويصمم إليه فيما يقصده . يشير إلى أن أموره فيه جائزة ، وأحكامه عليه نافذة ، وذكر التطبيق والتصميم على سبيل الإبداع فيما استعارة له من ذلك .
فَجَازَ له حَتَّى عَلَى الشّمْس حُكْمُهُ . . . وَبَانَ له حَتَّى عَلَى البَدْرِ مَيْسَمُ
الميسم : العلامة التي يضعها المالك على ما يملكه .
ثم قال : فجاز حكمه حتى حكم على ما لا يجوز الحكم عليه ، وبان وسمه حتى وسم ما لا يبين الوسم فيه ، وجعل ذكر الشمس والبدر كناية عن هذه العبارة ، والعرب تفعل ذلك ، تصف الممدوح بالقدرة على ما لا يقدر أحد عليه في الحقيقة ، ليوجب له بذلك غاية القوة ، وأبعد نهايات القدرة .
كَأنَّ العِدَى في أرْضِهم خُلَفَاؤُهُ . . . فإنْ شَاَء حَازُوها وإن شَاَء سَلَّموا
يقول : كأن أعاديه من الروم وغيرهم ، خلفاؤه في بلادهم ، وعماله في قواعدهم ، فإن أعرض عنهم ، استمتعوا بالبقاء فيها ، وإن غزاهم
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 310
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٠