يقول : أدلة عيسنا إليه ، تضوع المسك لفوحه ، وسطوع روائح طيبه ، فإذا فتحت مناخرها ، قادها استنشاق ذلك الفوح نحوه ، وعرفت بتضوعه أرضه .
أباحَكِ أيُّها الوَحَشُ الأعَادي . . . فَلِمْ تَتَعَرَّضينَ له الرِّفَاقَا
ثم قال : مخاطباً للوحش المعترضة له : أباحك سيف الدولة ، أيها الوحش ، العداد ، بوقائعه فيهمن وقتله لهم ، وإلحامك أجسادهم ، فما لك ، واعتراض الرفاق التي تعتمده ، وأشار بهذا القول إلى كثرة إيقاعه بمن يخالفه ، وشده استظهاره على من يعارضه .
وَلَوْ تَبَّعْتِ مَا طَرَحَتْ قَنَاهُ . . . لَكَفَّكِ عَنْ رَذَايَانَا وَعَاقَا
الرذايا : جمع رذية ، وهي ما هزل من الإبل ، وانقطع فلم يستطع براحاً .
فيقول للوحش المعترضة له : لو تبعت ما طرحت لك قناة ، من قتلى وقائعه ، وصرعى ملاحمه ، لأغناك ذلك عنها ، ومنعك بكثرته منها .
وَلَوْ سِرْنا إليه في طَريقٍ . . . مِنَ النِّيرانِ لم نَخَفِ احتِرَاقَا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 273
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٧٣