فيقول للتي يخاطبها : سلي عن سيرتي في الإقدام على الأهوال ، والقوة على الأسفار ، والنفاذ في الفلوات ، فرسي الذي يحملني في الحرب ، وسيفي ورمحي اللذين أبطش بهما في الطعن والضرب ، وناقتي التي تحملني في الأسفار ، وأقطع عليها الفلوات بالارتحال .
تَرَكْنَا مِنْ وَرَاء العِيْسِ نَجْداً . . . ونَكَّبْنَا السَّمَاوَةَ والعِراقَا
السماوة : فلاة بين الشام والعراق .
ثم قال : تركنا نجداً من وراء رواحلنا ، ونكبنا عن السماوة والعراق في سفرنا ،
قاصدين سيف الدولة في موضعه من الشام ، ومستقره من تلك الأرض .
فَمَا زَالَت تَرَى واللَّيْلُ دَاجٍ . . . لِسَيْفِ الدَّوْلَةِ الملِكِ ائْتِلاَقَا
الائتلاق : التلألؤ واللمعان .
يقول : فما زالت عيسنا عند دجو ليلها ، واعتراض الظلام لها ، ترى لسيف الدولة الملك ضياء يقتادها ، ونوراً يسطع لها ، إشارة إلى ما تظاهر في أرضه من فضله ، وأشرق فيها من أنوار مجده .
أدِلَّتُهَا رِيَاحُ المِسْكِ مِنْهُ . . . إذا فَتَحَتْ مَنَاخِرَها انْتِشَاقا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 272
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٧٢