ثم قال : إنه لشدة هيبته ، وارتفاع رتبته ، تتواضع الأمراء حول سريره ، وتعتصم بالخضوع له ، وتريه محبتها ، وليست من أشكاله ، وتتودده ، وهي من آكاله .
وَيُمِيتُ قَبْلَ قِتَالِه ، وَيَبَشُّ . . . قَبْلَ نَوَالِهِ ، وَينِيلُ قَبْلُ سُؤَاِلِه
البشاشة : الاستبشار .
فيقول إن هذا الممدوح يميت بهيبته قبل أن يقاتل ، ويستبشر بنواله قبل أن يعطي ، وينيل من يقصده قبل أن يسأل .
إنَّ الرِّياحَ إذا عَمدْنَ لِنَاظِرٍ . . . أعْنَاهُ مُقْبِلُهَا عن استعْجَالهِ
ثم ضرب له مثلاً ، في قوته على ما يقصده ، وقدرته على ما يفعل ، بالريح في قوة هبوبها ، وعجلة مسيرها ، فقال : وكذلك الرياح إذا اعتمدت الناظر إليها ، أغناه سرعة حلولها عن استعجالها في مسيرها .
أعطَى وَمَنَّ على الملوكِ بِعَفْوِهِ . . . حَتَّى تَسَاوَي النَّاسُ في إفْضَالِهِ
يقول : أعطى ، فغم بفضله ، واقتدر على الملوك المرتفعين عن
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 259
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٩