غوامض القول ، ولا متعثر في بدائع الشعر . وكنى ( بالسهل ) عما قرب من الكلام ، ( وبالجبال ) ، عما غمض منه ، ( وبالجياد ) ، عن أهل الإحسان ، فاستعار هذه الألقاب أحسن استعارة ، وأشار إلى إحسانه أبدع إشارة ، وكل ذلك من بديع الكلام .
وَحَكَمْتُ في البَلَدِ العَراءِ بناعِجٍ . . . مُعْتَادِهِ مُجْتَابِهِ مُغْتَالِهِ
العراء : الأرض الفضاء التي لا يستثر فيها ، والناعج من الجمال : الأبيض ، وذلك من دلائل كرمه ، والمجتاب للبلد : الذي يقطعه ، والمغتال له : الذي يستوفي غايته .
فيقول : إنه اقتدر على الفقر العراء بجمل معتاد للسير فيه ، مستضلع بالقطع له ،
مستقل ببلوغ غايته ، فحكم في هذا الفقر ، بركوبه جملاً هذه صقته .
يَمْشي كَمَا عَدَتِ المَطِيُّ وَرَاءهُ . . . وَيزِيدُ وَقْتَ جَمَامِها وكَلالِهِ
العدو : ضرب من الجري .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 256
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٦