ثم قال : إن هذا الجمل لقوته يساوي بمشيه جري غيره من المطي ، فيستظهر بمشيه على عدوها ، وبعفوه على جهدها ، فتصير وراءه ، ويزيد على ذلك عند كلاله وجمامها ، وتعبه وراحتها ، فما ظنك به إذا تساوت الحال وذهب عنه الكلال ؟
وَتُراعُ غَيْرَ مُعقَّلاتٍ حَوْلَهُ . . . فَيَفُوتُها مُتَجَفَّلا بِعِقَالِهِ
وتراع المطي حول هذا الجمل ، وكلها لا عقال عليه ، وهو معقول بينها ، فتفر هذا الجمل لفراها ، فيفوتها مسرعاً ، وهو بعقاله ، وهي مطلقة ويتقدمها موثقاً برباطه ، وهي مجتهدة . والمتجفل : المسرع .
فَغَدَا النَّجَاحُ وَرَاحَ في أخْفَافِهِ . . . وَغَدَا المِرَاحُ وَرَاحَ في إِرْقَالِهِ
المراح : النشاط .
يقول : إنه أعمل هذا الجمل في قصد هذا الرئيس ، فاقترن الظفر بسيره ، والفوز والغبطة بسفره ، وبلغه والنجاح يغدو ويروح في أخفاف مطيته ، والنشاط يحملها ، والقوة تنهض بها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 257
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٧