طاعتها ، إعظاماً لقدره ، بفضله ، وبمثله من أهل الحزامة ، والمتقدمين في الرياسة ، انفصمت عرا أعدائه ، وانحل عقدهم ، وانفل حدهم .
لم يَتْركوا أثَرَاً عَلَيْهِ مِنَ الوَغَى . . . إلاَّ دِمَاَءهُم على سِرْ بَالِهِ
ثم قال ، مشيراً إلى استنفاذه لأعدائه ، بقتله لهم ، وبلوغه المراد منهم : لم يتركوا
عليه للحرب أثراً يظهره ، وشاهداً يتكلفه ؛ لاستغنائه عن ذلك ببلوغ البغية فيه ، إلا ما في ثوبه من دمائهم ، التي سفكتها صوارمه ، وأجرتها وقائعه ، وهذا من البديع يعرف بالاستثناء .
يا أيُّها القمرُ المُباهي وَجْهَهُ . . . لا تُكْذَبَنَّ فَلَسْتَ من أشْكالِهِ
يقول : يا أيها القمر الذي يباهي وجه سيف الدولة بنوره ، ويساجله بحسنه ، لا تكذبن عن نفسك ، فهو أبهى منك وأحسن ، وأضوء منك وأنور ، وله في البأس والكرم رتب لا تبلغها ، ومنازل لا تستحقها ، فلست ممن يشاكله ويضاهيه ، ويماثله ويساويه .
وإذَا طَمَا البَحْرُ المُحِيْطُ فَقُلْ لَهُ . . . دَعْ ذا فإنَّك عاجِزُ عَنْ حَالِهِ
ثم قال : وإذا طما البحر المحيط ، وطموه : ارتفاعه ، فقل له : دع ما
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 262
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٦٢