ويجول في نواحيه . وجانس بقوله يجول الموت في جواله ؛ لأن حروف الأصل في يجول وفي أجواله واحدة ، والمراد بالكلمتين مختلف ، واتفاق هذا في الكلام هو التجنيس ، وهو من البديع .
وَلَقَدْ خَبَّأتُ مِنَ الكلامِ سُلافَهُ . . . وسَقَيْتُ مَنْ نَادَمْتُ من جِرْيَالِهِ
السلاف والسلافة : ما سال من الخمر دون أن يعصر ، والجريال : صيغ أحمر ، وما اشتدت حمرته من الخمر ، يسمى جريالاً على المشابهة .
فيقول : إنه خبأ من الكلام أسهله وأفضله ، وما هو منه كالسلاف في ضروب الخمر ، وأظهر منه ما لا يدفع فضله ، ولا ينكر حسنه ، كالجريال في أنواعها ، إلا أن الذي أظهره مع تقدمه دون الذي خبأه . يشير بهذا إلى قدرته على الكلام وإحاطته به .
وإذَا تَعَثَّرَتِ الجِيادُ بِسَهْلهِ . . . بَرَّزْتُ غَيْرَ مُعَثَّرٍ بِجِبَالِهِ
ثم قال : وإذا بعد سهل الكلام على أهل الإحسان ، وصعب انقياده لهم ، صعوبة المقامات التي توجب ذلك ، برزت هنالك غير مقصر في
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 255
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٥