فأدناكم الحلم من عاشقكم في نومه ، بذكره لكم ، وقربكم الوهم منه في يقظته ، لشغفه بكم ، فذلك الدنو من عنده ، ولا من عندكم ، وذلك السماح من ماله ، لا من قبلكم . وأجرى ذكر السماح والمال على طريق الاستعارة .
إنِّي لأبْغِضُ طَيْفَ مَنْ أحْبَبْتُهُ . . . إذَ كَانَ يَهْجُرُنَا زَمَانَ وِصَالِهِ
يقول : إنه يبغض طيف محبوبه مع كلفه به ، ويكرهه مع ارتياحه له ؛ لأنه كان يهجره في زمان الوصل ، ولا يطرقه مع التئام الشمل .
مِثْلَ الصبَابَةِ والكآبَةِ والأسَى . . . فَارَقْتُهُ فَحَدَثْنَ من تَرْحَالِهِ
ثم قال : مثل الصبابة والكآبة والأسى ، فارقت من أحب ، فحدثن بفرقته ، وعدمته ، فشكوتهن بعد رحلته ، وكذلك الطيف ، إنما زار في زمان الهجر ، وطرق عند امتناع الوصل .
وقد استَقَدْتُ مِن الهَوَى وأذَقْتُهُ . . . مِنْ عِفَّتي ما ذُقْتُ منْ بَلْبَالِهِ
البلبال : شدة الوجد .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 253
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٣