وذلك المحبوب لا يخطر بباله رؤيته ، لتباعده عنه ولا يتوهمها ، لانفصاله بالمسافة المتراخية منه .
نَجْني الكَواكِبَ مِنْ قَلائِدِ جِيدهِ . . . وتنالُ عَيْنَ الشَّمْسِ من خَلْخَالِهِ
ثم شبه جواهر عقود محبوبه بالكواكب ، ولمعان خلاله بعين الشمس ، وذكر أنه بات يجني الكواكب من تلك القلائد ، بتناوله لها ، وينال عين الشمس من تلك الخلاخل ، بلمسه إياها ، فأحرز صواب التشبيه فيما شبه به ، مما لا زيادة عليه في حسن المنظر ، وامتناع الموضع . وأشار إلى المعانقة والملامسة أحسن إشارة ، وغير عنهما ألطف عبارة .
بِنْتُمْ عَنِ العَيْنِ القَريحَةِ فِيكُمْ . . . وَسَكَنْتُمْ وَطَنَ الفُؤادِ الوَالِهِ
فَدّنَوْتُمُ وَدُنُوُّكُمْ مِنْ عِنْدهِ . . . وَسَمَحْتُمُ وَسَماحُكُمْ مِنْ مَالِهِ
الفؤاد : القلب ، والوله : ذهاب العقل لشدة الحب
فنقول : بنتم عن العين القريحة من مواصلة البكاء لبينكم ، وسكنتم وطن الفؤاد الواله بحبكم ، المشغول بذكركم ، المقصور على تمثلكم ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 252
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٢