وقال أيضاً يمدحه :
لا الحُلْمُ جَادَ بِهِ ولاَ بِمِثَالِهِ . . . لَوْلا ادِّكارُ وزِيَالِهِ
الزيال : كالزوال ، يقال : زال الشيء زوالاً ، وزالت الخيل بركبانها زيالاً ، تقلب الواو ياء للكسرة التي قبلها .
فيقول : إن الأحلام لم يكن في قوتها أن تجود بمن أحبه فتقربه ، ولا بما يشبهه فتمثله ، لولا ما يدعو إلى ذلك من وكيد التذكير لوداعه عند فرقته ، وزياله عند رحلته .
إنَّ المُعيدَ لَنَا المَنامُ خَيَالهُ . . . كَانَتْ إعَادَتُهُ خَيَالَ خَيَالِهِ
ثم قال : إن المحبوب الذي أعاد لنا النوم خياله ، كانت تلك الإعادة لخفه وقعتها ، وتقاصر مدتها من ذلك الخيال ، كالخيال الذي لا حقيقة له ، ولا شفاء للعاشق به .
بِتْنَا يُنَوِلنا المُدَامُ بكَفِّهِ . . . مَنْ لَيْسَ يَخْطُرُ أن نَراهُ بِبَالِهِ
ثم وصف حاله عند زيارة الطيف له ، وما قرب بذلك من البعيد وأمكنه من العسير ، فقال : إنه بات يتناول المدام من كف محبوبه ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 251
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥١