يقول أنت الذي لو يعيبه عائب في ملا يحصلون قوله ، ويراقبون كذبه وصدقه ، ما عيب إلا بأنه بشر يماثل في كرمه وفضله .
وإنَّ إعطاءهُ الصَّوارِمُ وال . . . خَيْلُ وسُمْرُ الرِّماحِ والعَكَرُ
العكر : ثلاث مائة من الإبل ، فما زاد على ذلك .
ثم قال : وإن إعطاءه ، السلاح التي توجب المنعة ، والخيل التي تقرب البغية ، والكثرة العظيمة من الإبل التي تضمن الثروة ، فعائبه لا يعيبه إلا بيان فضله ، وتناهي كرمه . وهذا من البديع باب يعرف بالاستثناء .
فَاضِحُ أعْدائهِ كأنَّهُمُ . . . لَهُ يَقِلُّونَ كُلّما كَثُرُوا
يريد : أنه يفضح أعداءه ، بظهور فضله فيهم ، واستحكام غلبته عليهم حتى كأنهم كلما كثروا يقلون له ؛ لأنه يحتقرهم ، ويملكهم ويستذلهم ، ويقهرهم .
أعَاذَكَ اللهُ مِنْ سِهَامِهِمُ . . . وَمُخطِئُ مَنْ رَمِيَّهُ القَمَرُ
ثم دعا له ، فقال : أعاذك الله مما يرمونك به من كيدهم ، ويوجهونه إليك من مكرهم ، وإعاذة الله لك مضمونة ، وكفايته متيقنة ؛ لأنك القمر في بيان فضلك ، وعلو قدرك ، ومخطئ من رميه القمر ؛ لأنه يحاول ما لا يدركه ، ويرمي ما لا يبلغه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 249
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٤٩