وخيّره بين فرسين : دهماء وكميت ، فقال ارتحالاً :
اخْتَرْتُ دَهْمَاَءتَيْنِ يا مَطَرُ . . . وَمَنْ لَهُ في الفَضَائِلِ الخِيَرُ
الخيرُ : جمع خيرة ، وخيرة الشيء : أرفعه .
فيقول لسيف الدولة : اخترت دهماء هاتين الفرسين ، وأسقطها التي للتنبيه ، كما تقول في المذكر : اخترت أفضل دين ، وأنت تريد هاذين ، وشبهه بالمطر في عموم جوده ، وتدفق كرمه ، فقال له : يا مطر ، ويا من له من الفضائل أجلها رتبة ، وأبينها رفعة .
وَرُبَّما فَالَتِ العيونُ وَقَدْ . . . يَصْدُقُ فِيها وَيَكْذِبُ النَّظَرُ
قال الشيء : إذا أخطأ .
ثم قال : ربما أخطأت العيون فيما تؤثره ، وغلطت فيما تتخيره ، فالنظر يصدق ويكذب ، ولست أبرئ نفسي من ذلك ، فيما تخيرته . واستحسنته .
أنْتَ الذي لو يُعَابُ في مَلاءٍ . . . ما عيبَ إلاَّ بأنَّهُ بَشَرُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 248
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٤٨