تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وما الموتُ إلا سَارِقُ دَقَّ شَخْصُهُ . . . يَصُولُ بِلاَ كَفَّ وَيَسْعَى بلا رِجْلِ يقول : وما الموت الذي لا يؤمن في حين الغفلة ، ولا يدفع بأشد الحيلة ، إلا كسارق مختلس ، خفي شخصه ، شديد أمره ، يصول دون كف يظهرها ، ويسعى دون رجل ينقلها ، وذلك أشد لبطشه ، وأسرع لسعيه . يَرُدُّ أبُو الشَّبْلِ الخميسَ عن ابنِهِ . . . وَيُسْلِمُهُ عِنْدَ الوِلادَةِ للنَّمْلِ الشبل : ولد الأسد ، والخميس : الجيش الكبير . ثم قال ، دالاً على أن حوادث الدهر ، لا يمتنع منها بقوة ، ولا يدفع محتومها بشدة : يرد الأسد الجيش عن ابنه ، ويسلمه لأذى النمل عند ولادته ، فيحميه من العظيم الكثير ، ويسلمه للحقير اليسير ، وضرب في ذلك مثلاً بقيام سيف الدولة بجليل الأمور ، وهو مع ذلك لا يدفع الموت عن ابنه ، ولا يمتنع منه بنفسه . يريد أنه يعجز عن المخاتلة من لا يعجز عن المبارزة . بِنَفْسِي وَلِيدُ عَادَ مِنْ بَعْدِ حَمْلِه . . . إلى بَطْنِ أمٍّ لا تُطْرِّقُ بالحَمْلِ