فشبههم لجرأة أنفسهم ، وجلدهم على
الرزايا إذا طرقتهم ، بالرماح والسهام ، التي تصيب ولا تصاب ، وتهاب ولا تهاب .
عَزَاَءكَ سَيْفَ الدَّولةِ المُقْتَدَى بِهِ . . . فإنِّكَ نَصْلُ والشّدَائِدُ للنَّصْلِ
ثم قال لسيف الدولة : ( عزاءك المقتدى به ، فإنك نصل ) بمعنى : تعز عزاءك المقتدى به ، فأنت الأسوة في صبرك ، والأوحد في كرمك فضلك ، وأنت سيف ، والشدائد للسيف ، يكشفها بحدثه ، وينفذ فيها بصرامته .
مُقِيمُ من الهَيْجَاءِ في كُلِّ مَنْزِلِ . . . كأنَّكَ مِنْ كُلِّ الصَّوارِمِ في أهْلِ
يقول : أنت مقيم في كل منزل الحرب ، تأنس بها ، ولا تستوحش لها ، حتى كأن صوارمها أهلك ، وأسلحتها المتوقعة رهطك ، تنصرك ولا تخذلك ، وتظفرك ولا تظفر بك .
وَلَمْ أرَ أعْصَى مِنْكَ لِلحُزْنِ عَبْرَةً . . . وأثْبَتَ عَقْلاً والقُلُوبُ بلا عَقْلِ
ثم قال : إن عبرته تتعاصى على الحزن ؛ لما هو عليه من الجلد والصبر ، وإنه أثبت الناس عقلاً إذا أذهبت الحرب العقول بشدتها ، وأذهلتها بمخافتها ، يشير بذلك إلى استسهاله لأمرها ، واستقلاله بحملها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 237
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٧