تَخُونُ المَنَايا عَهْدَهُ في سَلِيلِهِ . . . وَتَنْصُرُهُ بَيْنَ الفَوارِسِ والرَّجْلِ
السليل : الولد .
فيقول معجباً بأمره ، ومنبهاً على جلالة قدره : وإن الموت حتم من الله تعالى على جميع خلقه . تخالفه المنايا فتخترم نفس ابنه ، وتخون عهده في سليله وتنصره في حربه ، وتطيعه عند مواقعته بعدوه ، وفي هذا شاهد على أن الموت لا يدفع بقوة ، ولا يمتنع منه برفعة .
وَيَبْقَى عَلَى مَرَّ الحوادِثِ صَبْرُهُ . . . وَيَبْدُو الفِرَنْدُ على الصَّقْلِ
الفرند : وشئ السيف .
ثم قال : إن الحوادث لا تذهب بصيره ، ولا تخل بجلده ، ولكنها تبقي ذلك وتظهره ،
وتبديه وتبينه ، كما يبدي فرند السيف صقله ، ويظهر بجلائه فضله .
وَمَنْ كَانَ ذَا نَفْسٍ كَنَفْسكَ حُرَّةٍ . . . فَفيهِ لها مُغْنٍ وفيها له مُسْلي
ثم قال : ومن كان ذا نفس حرة كنفسك ، وذا طبيعة كريمة كطبيعتك ، ففي جلالته ما يغني نفسه عن كل حميم يفقده ، وفي كرم نفسه ما يسليه عن كل مهم يطرقه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 238
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٨