يقول : تركت خدود الغانيات من نوادبك ، والمنعمات من بواكيك ، وفوقها دموع مسفوحة عليك ، منهملة لمصابك ، كأنها ذوب الحسن في العيون الباكيات بها ، وصابته في الجفون المذرية لها .
تُبلُّ الثَّرى سُوْداً مِنَ المِسْكِ وَحْدَهُ . . . وَقَدْ قَطَرَتْ حُمْراً على الشَّعَرِ الجَثْلِ
الشعر الجثل : الكثير الملتف ، والعين النجلاء : الواسعة الحسنة ، والجمع نجل .
ثم قال : يقطر من الجفون والخدود على الأصداغ ، وقد حمرها الدم ، وتبل الأرض من الأصداغ ، وقد سودها المسك . فأشار إلى حال بواكيه في النعيم والرفعة ، وما هن ببسيله من حر المصيبة .
فَإنْ تَكُ في قَبْرٍ فإنك في الحَشَى . . . وإنْ تَكْ طِفْلاً فالأسَى لَيْسَ بالطَّفْلِ
يقول : فإن تك في قبر تضمنك ، ولحد قد سترك ، فإن مثالك في القلب ساكن ، ومحلك في الحشا لطيف ، وإن تك طفلاً في سنك ، وصغيراً فيما انصرم من
عمرك ، فإن الرزء بك ليس بالصغير ، والحزن عليك ليس باليسير .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 234
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٤