تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقال يرثي أبا الهيجاء عبد الله بن سيف الدولة ، وتوفي بميافارقين . أنشدها في صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . بِنَا مِنْكَ فَوْقَ الرَّمْلِ ما بِكَ في الرَّمْلِ . . . وَهَذا الذي يُضْني كذَاكَ الذي يُبْلي يقول : بنا من السقم بعدك ، والأسف لفقدك ، وضنى الأجسامِ لمصيبتك ، وتغيرها لرزيتك ، وإن كنا على ظاهر الأرض ، كالذي بك في باطنها ، من بلى جسمك ، وتغير الترب لحسنك ، وهذا الذي يضني أجسامنا كذاك الذي يبلى جسمك . كأنَّكَ أبْصَرْتَ الَّذي بي فَخِفْتَهُ . . . إذا عِشْتَ فاخْتَرْتَ الحِمَامَ عَلَى الثُّكْلِ الحمام : الموت ، والثكل : فقد الحبيب . ثم قال : كأنك أبصرت الذي ألقاه من الحزن عليك ، وأقاسيه من الوجد بك ، وعلمت أن الدنيا مجبولة على فقد الأحبة ، وإعدام الأعزة ، فآثرت الموت على الثكل ، واخترت الحمام على الحزن . تَرَكْتَ خُدُودَ الغَانِياتِ وَفَوْقَها . . . دُمُوعُ تُذِيبُ الحُسْنَ في الأعْيُنِ النَّجِل