وحالك لا تختلف في كرم نفسك ، ونفاذ عزمك . وما يتكفل الله به من جميل العاقبة لك .
فلا غِيْضَتْ بِحَارُكَ يا جَمْومَاً . . . على الغَرَائِب والدَّخالِ
غيض : الماء : ذهابه ، والجموم : البئر الغزيرة ، والعلل : الشرب الثاني ، والدخال : هاهنا أن تشرب الإبل ثم تثار فتعرض على الماء ، وقد يقال بخلاف ذلك ، والغرائب من الإبل : المستضيفة إلى إبل أهل الماء من غيرها . فيقول لسيف الدولة : لا أعدم الله العفاة جزيل عطائك ، ومتتابع إحسانك ، يا بحر كرم يتدفق مع كثرة الواردين له ، ويزيد مع ترادف الشارعين فيه ، فينال منه الغريب القاصد ، كما ينال القريب القاطن ، وضرب لذلك مثلاً من السقيا ، فشبههة بالمورد الغزير الذي يكثر مع تتابع الشرب فيه ، وليس تصير الغرائب من الإبل إلى العلل والدخال إلا عن غزر المورد ، وبلوغ إبل الماء إلى غاية الري .
رَأيْتُكَ في الَّذينَ أرَى مُلُوكاً . . . كأنَّكَ مُسْتَقيمُ في مُحَالِ
فإن تَفُقِ الأنَامَ وأنتَ منهُمْ . . . فإن المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغزَالِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 196
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٦