مثاله قبل فقده ، وعدم نظيره قبل موته ، وهذه المفقودة كذلك ؛ إنها لم يماثلها أحد في فضائلها مدة حياتها ، فعظمت الفجعة بها عند تمامها .
يُدَفِّنُ بَعْضُنَا وَيَمْشي . . . أواخِرُنَا عَلَى هَامِ الأوَلي
الأوالي : بمعنى الأوائل ، إلا أنه قلب ، والعرب تفعل ذلك .
فيقول : إن الإنسان مجبول على السلوة ، مطبوع على الإعراض عن الرزية ،
فالحي يدفن سالياً ، والآخر يطأ قبر الأول ناسياً ، والمصير واحد ، والاغترار زائد .
وَكَمْ عَيْنٍ مُقْبلةِ النَّواحي . . . كَحِيلٍ بالجَنَادل والرَّمَالِ
ثم قال : وكم من ذي نعمة نقل عنها إلى لحده ، وذي رفاهية أخرج منها إلى قبره ، وذي عين محبوبة مزينة عوضت بالبلى من زينها ، وبالتراب من كحلها .
وَمُغْضٍ كانَ لا يُغْضِي لخَطْبٍ . . . وَبَالٍ كَانَ يُفْكِرُ في الهُزَالِ
الهزال : سوء الحال .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 194
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٤