ثم قال : ورب من كان لا يغضي للخطوب لرفعة قدره ، قد ثنى الموت طرفه ، وغير جسمه ، ورب من كان يحذر الضر ، ويتوقع الفقر ، قد عاجله الموت فأبلاه قبل ما كان يحذره ، وإخترمه قبل الذي كان يتوقعه . والإغضاء : تقريب ما بين الجُفُونِ .
أسَيْفَ الدَّوْلَةِ اسْتَنْجِد بِصَبْرٍ . . . وَكَيْفَ بِمِثْل صَبْرِكَ لِلْجَبالِ
الاستنجاد : الاستعانة .
فيقول لسيف الدولة : استعن بالصبر ، وأنت أهله ، وأثبت من الجبال فيه .
وأنْتَ تُعَلِّمُ النَّاسَ التَّعَزيَّ . . . وَخَوْضَ الموتِ في الحَرْبِ السِّجالِ
الحَرْبُ السجال : التي تتداول فيها الغلبة ، وذلك أدعى إلى شدتها . ثم قال : وأنت أهل العزاء ؛ لأن العزاء منك يتعلم ، والجدير بالصبر ؛ لأن الصبر إليك ينسب ، وبك يقتدي في الإقدام على الموت ، والنفاذ في غمرات الحرب ، والاستقلال بشدائدها ، والقيام بها عند تساجلها .
وَحَالاتُ الزَّمانِ عَلَيْكَ شَتَّى . . . وَحَالُكَ وَاحِدُ في كُلِّ حَالِ
فحالات الزمان تختلف عليك بالسراء والضراء ، والشدة والرخاء ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 195
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٥