تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأبرزت الخدور من نوادي هذه الميتة وحشمها ، مخبآت غذتهن النعمة ، وأنشأتهن الرفاهية ، فهن يضعن النفس من وجوههن موضع الغالية . أتَتْهُنَّ المُصِيْبَةُ غَافِلاتٍ . . . فَدَمْعُ الحُزْنِ في دَمْعِ الدَّلاَلِ الدلال : الدالة . يقول : أتتهن المصيبة على حين غفلة ، ولم يكن من المصائب على عادة ، فهن يظهرن الدلال مع الحزن ، ويبدين الوله مع الحسن . وَلو كانَ النَّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا . . . لَفُصِّلَتِ النَّسَاءُ عَلَى الرِّجالِ يقول : لو كمل النساء كمال هذه الفقودة ، واحتزن ما احتازته من الفضل ، لبان فضل النساء على الرجال ، فرب تأنيث يقصر التذكير عنه ، ولا يبلغ مبلغه ، ولا ينال موضعه . وَمَا التَّأنِيثُ لاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبُ . . . ولا التَّذْكيرُ فَخْرُ لِلْهلاَلِ ثم بين ذلك بأن الشمس مؤنثة ، والفضل لها ، والقمر مذكر ، وليس يعدل بها . وأفْجَعُ مَنْ فَقَدْنَا مَنْ وَجَدْنَا . . . قُبَيْلَ الفَقْدِ مَفْقُودَ المِثالِ ثم قال : إن أعظم المفقودين فجيعة ، وأجلهم مصيبة ، من فقد