وأبرزت الخدور من نوادي هذه الميتة وحشمها ، مخبآت غذتهن النعمة ، وأنشأتهن الرفاهية ، فهن يضعن النفس من وجوههن موضع الغالية .
أتَتْهُنَّ المُصِيْبَةُ غَافِلاتٍ . . . فَدَمْعُ الحُزْنِ في دَمْعِ الدَّلاَلِ
الدلال : الدالة .
يقول : أتتهن المصيبة على حين غفلة ، ولم يكن من المصائب على عادة ، فهن يظهرن الدلال مع الحزن ، ويبدين الوله مع الحسن .
وَلو كانَ النَّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا . . . لَفُصِّلَتِ النَّسَاءُ عَلَى الرِّجالِ
يقول : لو كمل النساء كمال هذه الفقودة ، واحتزن ما احتازته من الفضل ، لبان فضل النساء على الرجال ، فرب تأنيث يقصر التذكير عنه ، ولا يبلغ مبلغه ، ولا ينال موضعه .
وَمَا التَّأنِيثُ لاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبُ . . . ولا التَّذْكيرُ فَخْرُ لِلْهلاَلِ
ثم بين ذلك بأن الشمس مؤنثة ، والفضل لها ، والقمر مذكر ، وليس يعدل بها .
وأفْجَعُ مَنْ فَقَدْنَا مَنْ وَجَدْنَا . . . قُبَيْلَ الفَقْدِ مَفْقُودَ المِثالِ
ثم قال : إن أعظم المفقودين فجيعة ، وأجلهم مصيبة ، من فقد
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 193
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٣