يقول : ليست كالإناث اللواتي تنقص بالجبلة ، ويتمنى موتهن للسترة ؛ لأنها عاشت ظاهرة الإحسان ، وماتت مرتفعة المكان ، وولدت ملكها تشرف الملوك بخدمته ، ويتصرفون على حسب إرادته ، فهم كانوا أهل جنازتها ، لا التجار الذين يمتطون إلى المشاهد أقدامهم ، وينفضون عند انصرافهم نعالهم .
مَشَى الأمَرَاءُ حَوْلَيْها حُفَاةً . . . كأنَّ المَرْوَ من زِفَّ الرِّئالِ
حوليها : بمعنى حولها ، تقول العرب : حولك وحوليك وحوالك وحواليك ، كل ذلك بمعنى واحد ، والمرو : حجارة بيض براقة تكون فيها النار والزف : صغير الريش ، والرأل : ولد النعامة ، وجمعه رئال .
فيقول : إن الأمراء مشوا في هذه الجنازة حفاة متحزنين ، قد ملكتهم الهيبة ، وأفرطت عليهم الجلالة ، حتى صاروا يطئون المرو ولا يتألمون به كما لا يتألم
زف الرئال من وطأه .
وَأبْرَزَتِ الخُدُورُ مُخَبَّآتٍ . . . يَضَعْنَ النِّفْسَ أمْكِنَةَ الغَوالي
النقس : المداد .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 192
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٢