ثم سأله انتظار سكون المطر وهدوئه ، إذ قد أفضل منه ما لا يشبه جود الممدوح ، حتى شككه في من يستحقه من الفريقين ؛ تغلب قومه أم خيا السحاب الذي هو يشبهه .
وَكُنْتُ أَعِيبُ عَذْلاَ في سَمَاحٍ . . . فها أَنا في السَّمَاحِ لَهُ عَذُولَ
ذكر : أنه كان يعيب العذل في السماح حتى رأى جود الممدوح ، فرأى من إفراصه ، ما أوجب عليه أن يأتي في عذله على جوده ، ما كان ينهى عنه
وَمَا أَخْشَى نُبُوَّكَ عن طَريقٍ . . . وَسَيْفُ الدَّوْلةِ اَلْماضِي الصُّقِيل
ثم قال : إنه لم ينهه عن الرحيل في المطر إلا رغبة في الاستكثار منه ، لا خوفاً لنبوه عن وحل الطريق وخصوبته ، فهو سيف الدولة الماضي حده ، الصقيل متنه .
وَكُلُّ شَوَاةِ غِطْريفٍ تَمَنَّى . . . لِسَيْرِكَ أَنَّ مَفْرِقَهَا السَّبِيلُ
يريد : أن الطريق تتشرف به ، وتأتي على جمع الوجوه له . حتى أن رؤوس السادة
تود أن مفارقها بدل من طرقه ، لتزداد شرفاً بسيره فيها ، ورفعة باقترابه منها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 180
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٨٠