وأنت الفارس القوال صبراً . . . وقد فني التكلم والصهيل
يقول : أنت الفارس الثابت النفس ، الرابط الجأش ، الداعي إلى الصبر ، إذا طاشت
العقول ، وخرست الألسن ، فلم يقدر الأبطال على الكلام ، ولا الخيل على الصهيل .
يَحِيْدُ الرُّمْحُ عَنْكَ وفيهِ قَصْدُ . . . وَيَقْصُرُ أَنْ يَنَالَ وفيهِ طُولُ
ثم قال : إن في هذا المقام تنهبك الأبطال ، فتحيد رماحهم عنك مع استقامتها ، وتقصر عن أن تنالك مع طولها ؛ يريد : أنه لا يتعاطى الفرسان مطاعنته ، ولا تمثيل مقاومته .
فلو قَدَرَ السَّنَانْ على لِسَانٍ . . . لَقَالَ لَكَ الَسنَانُ كَمَا أَقُولُ
يقول : فلو أن سنان الرمح ينطق ، لصدق ما أصفه من هيبته لك ، ولقال بمثل ما أقول من ذلكن لترفيعه بك .
وَلَوْ جَازَ الخُلودُ خَلَدْتَ فَرُدَاً . . . ولَكِنْ لَيْسَ للدُّنْيَا خَليلُ
يقول : ولو أن الدنيا خلدت أحداً لتزينها بهن وما جمعه الله من الفضائل لكنت أنت ذلك المخلد ، لعلو قدرك ، وجلاله أمرك ، ولكن الدنيا ليس لها خليل تؤاخيه ، ولا أحد تبقيه وتصافيه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 183
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٨٣