ثم قال : فكأن السرور نبات ذلك البلد لكثرته فيه ، وكأن المدام سحابه ؛ لظهور فرح أهله به .
كُلَّما قِيلَ قَدْ تَنَاهَى أَرَانَا . . . كَرَماً ما اهْتَدت إليه الكِرامُ
يريد : أنه يبلغ في الكرم ما لا ترتقب الزيادة فيه ، ويفعل منه كل ما تنتهي المعرفة إليه ، فإذا قيل هذا غاية الكرم ، أبدع فيه ما لا عهد لأحد بمثله ، ولا يبلغه كريم بجهده .
وَكِفَاحاً تَكِعُّ عنهُ الأعَادي . . . وارْتيَاحاً يَحَارُ فيه الأنامُ
ثم قال : وكذلك يظهر في الحرب جلاداً تنكص الأعداء منه على أعقابها ، وتفر منه على وجوهها ، ثم ذكر أنه يرتاح للكرام ارتياحاً ، تحار العقول فيه ، وتعجز الأنام عنه .
إنَّما هَيْبَةُ المُؤمَّلِ سَيْفِ الدْ . . . دَولَة المُلْكِ في القُلوبِ حُسَامُ
فَكَثيرُ مِنَ الشُّجاعِ التَّوَقِّي . . . وَكَثيرُ من البليغِ السَّلامُ
ثم ذكر : أن في القلوب من هيبته ، ما يشبه السيف في نفاذه ، ثم قال : فالشجاع مقصر عن مباطشته ، وكثير له توقيه ، والبليغ منقطع عن مفاتحته ، ويستعظم لفه أن يسلم عليه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 178
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٧٨