وكان سيف الدولة قد اصطنع فازة ديباج فوصفها أبو الطيب في هذا الشعر ، وتسبب ، فقال : إن أحسن من ماء الشبيبة الذي اجتمع الناس على الكلف بوقته ، والأسف لفقده ، جود يشبه الغيث بكثرته ، لملك يخلف السحاب بكرمه ، نشيمه : أي : نرقبه من قبة ، وننتجعه من فازة وأشار بذلك إلى كرم سيف الدولة الممدوح ، وجعله حياً على الاستعارة .
عَلَيْها رِياضُ لم تَحُكْهَا سَحَابةُ . . . وأغْصَانُ دَوْحِ لم تَغَنَّ حَمَائِمُهْ
ثم وصف الفازة ، فشبه أثوابها بقطع الرياض ، إلا أن أمثلة زهراتها لم تحكه أيدي السحاب ، وأغصان شجرها مخالفة لأغصان سائر الشجر ؛ لأنها لا تتغنى حمائمها ، ولا تتجاوب طيورها . فأومى بهذا الاشتراط إلى أنها صور ممثلة ، وصناعات مؤلفة ، وهذا من البديع يعرف بالإيماء والإشارة .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 163
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٦٣