حسن محبوبته ؛ لأن من أتلف في أول لحظة فهو من الحسن في أرفع مرتبة .
سَقَاكِ وَحَيانا بِكِ الله إنَّما . . . عَلَى الْعِيسِ نَوْرُ والخُدُودُ كَمائِمُهْ
ثم دعا لمحبوبته بالسقيا ، رعاية لها ، وتمنى قربها ، شغفاً بها ، ثم مائل شيئين بشيئين أحسن مماثله ؛ مثل الخدور المشتملة على أحببته بالأكمام المشتملة على النور ، ومثل حسن أحببته بحسن النور ، فماثل بين ساترين مستطرفين ، ومستورين مستحسنين .
وما حَاجَةُ الأظْعَان حَوْلَكِ في الدُّجَى . . . إلى قَمَرٍ ما واجدُ لَكِ عَادِمُهْ
ثم ذكر أن الأظعان حول محبوبته لا تحتاج إلى الاستنارة بقمر ؛ لأنها تستغني بضيائها ، وتستنير بحسنها ، ولا يعدم القمر من وجدها .
إذا ظَفِرتْ مِنْكِ العُيُونُ بِنَظْرَةٍ . . . أَثابَ بها مُعْي المَطِيِّ وَرَازِمُهْ
ثم قال : إن العيون إذا ظفرت بلحظة من محبوبته أوجبت من النشاط ، وبعثت من الفرج ، ما يثوب معه إلى المعي نشطته ، وإلى الضعيف قوته .
حَبيبُ كأنَّ الحُسْنَ كان يُحِبُّهُ . . . فَآثَرَهُ أوْ جَارَ في الحُسْنِ قاسِمُهْ
ثم وصف حبيبته بوفور الحظ من الحسن ، حتى كأن الحسن أحبه ، فخصه بجملته
وآثره في قسمته .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 160
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٦٠