تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مُشِبُّ الذي يَبْكي الشَّبَابَ مُشِيْبُه . . . فَكَيْفَ توَقَّيهِ وَبانْيهِ هَادِمُهْ ثم ذكر تقلب الدهر بأهله ، وتصريفه لهم بطبعه ، وأنه الذي سر بالشباب وأبكى بالمشيب ، فكيف توقيه ! وإنما يهدم ما بناه ، ويأخذ ما أعطاه . وَتَكْملةُ العَيْشِ الصِّبَا وَعقِيْبُهُ . . . وغَائِبُ لَوْنِ العَارضَيْنِ وَقَادِمُهْ ثم قال : إن العمر إنما تكملته بالصبا والكبر ، والشباب والشيب ، وإنها تتعاقب وتتداول ؛ فالصبا أول ، والكبر آخر ، وسواد الشعر غائب ، والشيب قادم . وما خَضَبُ النَّاسُ البَياضَ لأنهُ . . . قَبِيْحُ ولكنْ أحْسَنُ الشَّعْرِ فَاحِمْهْ ثم قال : إن الشيب لم يخضب لقبحه ، ولا استحسن سواد الشعر لنفسه ، ولكن الشيب ذل على انقضاء العمر فاستكره ، وأطمع فاحم الشعر في العيش فاستحسن . وأحْسَنُ مِنْ ماءِ الشَّبِيْبةَ كُلِّهِ . . . حَيَا بارٍقٍ في فازَةٍ أنا شائِمُهْ الحيا : الغيث الذي تحي به الأرض ، والبارق : السحاب الملمع ، والشائم الذي يرقب موضع الغيث ، والفازة القبة .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 162 | ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي / مصطفى عليَّان