مُشِبُّ الذي يَبْكي الشَّبَابَ مُشِيْبُه . . . فَكَيْفَ توَقَّيهِ وَبانْيهِ هَادِمُهْ
ثم ذكر تقلب الدهر بأهله ، وتصريفه لهم بطبعه ، وأنه الذي سر بالشباب وأبكى بالمشيب ، فكيف توقيه ! وإنما يهدم ما بناه ، ويأخذ ما أعطاه .
وَتَكْملةُ العَيْشِ الصِّبَا وَعقِيْبُهُ . . . وغَائِبُ لَوْنِ العَارضَيْنِ وَقَادِمُهْ
ثم قال : إن العمر إنما تكملته بالصبا والكبر ، والشباب والشيب ، وإنها تتعاقب وتتداول ؛ فالصبا أول ، والكبر آخر ، وسواد الشعر غائب ، والشيب قادم .
وما خَضَبُ النَّاسُ البَياضَ لأنهُ . . . قَبِيْحُ ولكنْ أحْسَنُ الشَّعْرِ فَاحِمْهْ
ثم قال : إن الشيب لم يخضب لقبحه ، ولا استحسن سواد الشعر لنفسه ، ولكن الشيب ذل على انقضاء العمر فاستكره ، وأطمع فاحم الشعر في العيش فاستحسن .
وأحْسَنُ مِنْ ماءِ الشَّبِيْبةَ كُلِّهِ . . . حَيَا بارٍقٍ في فازَةٍ أنا شائِمُهْ
الحيا : الغيث الذي تحي به الأرض ، والبارق : السحاب الملمع ، والشائم الذي يرقب موضع الغيث ، والفازة القبة .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 162
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٦٢