الدارسة ، ويتغير تغير الرسوم العافية ، إن لم يقف بديار أحبته ، متتبعاً لها ، ومعتنياً بها ، وقوف شحيح ضاع خاتمه في الترب . واعتمد خاتمه ؛ لأنه صغير الجرم ، مهم الأمر ،
فلصغره يخفى موضعه ، ولاهتمامه يحب تتبعه . واشترط ضياعه في الترب ليكون تطلبه فيه ، وهو موضع آثار الديار ، ورسوم الأطلال .
كَئِيْبَاً تَوَقَّاني العَوَاذِلُ في الهَوَى . . . كَمَا يَتَوَقَّى رَيَّضَ الخَيْلِ حَازِمُهْ
ثم يقول : إنه يقف في هذه الأطلال كئيباً محزوناً ، يتوقاه عاذله ، ويتخوفه لائمه ، كما يتوقى الذي يحزم الفرس الريض صولته ، ويحذر نفرته .
قِفي تَغْرَمِ الأولى مِنَ اللَّحْظِ مُهْجَتي . . . بِثَانيةٍ وَالمُتْلِفُ الشَّيَء غَارِمُهْ
ثم خاطب محبوبته ، فاستوقفها ليطلب لحظته الأولى لها ، بمهجته التي أتلفتها ؛ لأن المتلف غارم . واشترط اللحظة الأولى ، يشير بذلك إلى تناهي
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 159
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٥٩