ثم يقول : متى تزر قوم محبوبتك التي استقرارها فيهم ، لا يتحفوك إلا بالسيوف والرماح ، منتهزين لغرتك ، وطالبين لمهجتك ، ومستريبين لزيارتك . فدل على تعذر زيارة محبوبته ، مما هي بسبيله من المنعة ، وموضعها من الاعتزاز والرفعة .
والْهَجْرُ أَقْتَلُ لي مَّمِن أُرَاقُبهُ . . . أناَ الغَريقُ فَمَا خَوْفي من البَللِ
ثم قال : وهجر من أحبه أقتل لي من سلاح من أراقبه ، وموقع ما أحذره من الرقيب ، في جنب ما أشكوه من هجران الحبيب ، كموقع البلل عند الغريق ، الذي هو أقل ما يحذره ، وأهون ما يخافه ويتوقعه .
ما بَاُل كُلَّ فُؤَادٍ في عَشيرتِها . . . بِهِ الّذي بي وَمَا بي غَيْرُ مُنْتَقلِ
ثم يقول : إن محبوبته بارعة الحسن ، معشوقة الدل ، كل قلب في عشيرتها به الذي بأبي الطيب من حبها ، فما بال ذلك لا يخفف عنه من الكلف بها ؟ وما بال حبها في قلبه ثابت لا ينتقل ، ومقيم لا يرتحل ؟
مُطَاعةُ اللَّحْظِ في الألَحاظِ مَالكِةُ . . . لُمِقْلَتْيها عظِيمُ المُلْكَ في المُقَلِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 65
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٦٥