ثم قال : فبات بين تراقينا ، يشير إلى ما كان عليه من الحذر والرقبة ، والتوقع والمخافة ، وأنه لم يخلع السيف عن نفسه حين معانقته لمحبوبته ، وأنهما كانا يدفعانه ، وهو لا يعلم بالشكوى المتواصفة بينهما ، وما كان يتصل بذلك من الغزل والتجميش والقبل .
ثُمَّ اغْتَدَى وَبِهِ مِنْ رَدْعِها أَثَرُ . . . عَلَى ذُؤابَتِهِ والجْفنِ وَالخِلَلِ
الردع : أثر الخلوق ، وذؤابة السيف : رأس قائمه ، وذؤابة كل شيء أعلاه ، وجفن السيف : غمده ، والخلل : جلود منقوشة على أغماد السيوف ، واحدها خلة .
ثم اغتدى ، يريد : السيف ، وبه آثار من طيبها ظاهرة على ذؤابته ، وعلى جفنه وخلله ، وهذه المواضع منه هي التي وليتها محبوبته في حين دفعها له ، وإزاحتها إياه .
لا أَكْسِبُ الذَّكْرَ إلاَّ مِنْ مَضَاربهِ . . . أو منْ سِنان أَصَمَّ الكَعْبِ مُعْتَدلِ
كعوب : الرمح : العقد الناشزة بين أنابيبه ، والرمح الأصم الكعب : هو الذي تصلب تلك الكعوب منه وتكتنز ، وتتداخل ولا تنتشر ، وبذلك يعتدل خلقه ، ويشتد أسره .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 68
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٦٨