رسومها ، وتغير طلولها ، واستثار ذلك حزنه ، واستدعى بكاءه ، فأجاب دمعه تلك الدعوة ، وأسعد على تلك النية ، قبل أن يجيب ذلك بعض الركب بالتأسف . وأشار إلى نفسه وبعض الإبل بالحنين ، وأشار إلى ناقته ، والشعراء يصفون مطاياهم بالحنين إلى ديار الأحبة ، كما يصفون بذلك أنفسهم . وقد كشف أبو الطيب هذا المعنى حيث يقول :
أثْلثْ فإنّا أَيُّها الطَّلَلُ . . . نَبْكي وتُرْزَمُ تَحْتَنَا الإبلُ
ظَلِلْتُ بَيْنَ أُصَيْحابي أَكَفْكِفُهُ . . . وَظَلَّ يَسْفَحُ بَيْنَ العُذْرِ وَالْعَذَلِ
ظللت أفعل الشيء ظلولاً : إذا أخذت فيه وأقبلت عليه . وكفكفت الدمع وغيره : إذا حاولت إمساك ذلك وصرفه ، وسفح الدمع يسفح سفحاً وسفوحاً : إذا سال .
ثم قال : يصف انسكاب دمعه ، واستكفافه له متستراً بوجده : ظللت أكف الدمع بين أصحابي ، وصغرهم مظهراً للإعجاب بهم ، والعرب تفعل ذلك ، ثم قال : وظل الدمع يسفح بين ما أبسطه عندهم من العذر ، وما يهدونه إلي من العذل .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 63
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٦٣