تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
علته ، واستقرا به بإسعاف رغبته ، وأغفلوه حتى يرحل عنهم ، وينقطع بالزوال منهم ، فهم الذين رحلوه وأزعجوه ، وحركوه وأخرجوه . شَرُّ البِلادِ مكانُ لا صَديقَ بِهِ . . . وَشَرُّ ما يَكْسِبُ الإنْسانُ ما يَصِمُ الشيء يصم الشيء : إذا عابه ، والوصم : الصدع ، وشبه العيب في الحسب بذلك . فيقول : شر البلاد بلاد لا يوجد فيها من يؤنس بوده ، ويسكن إلى كرم فعله ، وشر ما كسبه الإنسان ما عابه ووصمة ، وأذله وانتقصه . يريد : أن هبات سيف الدولة مع كثرتها ، وجلالتها ، وسعتها ، لا تعادل تقصيره به ، وإيثاره لحساده عليه . وَشَرُّ ما قَنَصتْهُ رَاحَتي قَنَصُ . . . شُهْبُ البُزَاةِ سَوَاءُ فِيهِ والرَّخَمُ الاقتناص : التصيد ، والشيء المصيد قنص . ثم قال : وشر ما ظفر به القانص ، قنص يشترك فيه البزاة الشهب مع رفعتها ، والرخم الساقطة مع دناءتها وضعتها ، يشير إلى أن ما أولاه سيف الدولة من بره ، وأظهره عليه من إحسانه وفضله ، شاركه فيه من حساده أهل الغباوة ، ونازعه إياه أهل العجز والجهالة .