تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أشكوه من الضرورة سعة ، وما أظهر من التجمل حقيقة ، فتكون كمن يحسب السقم صحة ، والورم سمناً وقوة . وما انتِفاعُ أخي الدُّنيا بناظِرِهِ . . . إِذا استَوَتْ عندَهُ الأنوارُ والظُّلَمُ ثم ضرب في ذلك مثلاً ، فقال : وما ينتفع أخو الدنيا بنظره ، ولا تعود عليه فائدة بصره ، إذا استوى عنده الصحة والسقم ، والأنوار والظلم . أَنَا الذي نَظَر الأَعْمَى إلى أَدَبي . . . وَأَسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بِهِ صَمَمُ يقول : أنا الذي استذاع أدبي ، واستبان موضعي فيه ، فثبت ذلك في العقول ، وتمكن في القلوب ، ورآه الأعمى وإن كان لا يبصر ، وأسمعت كلماتي فيه ذا الصمم وإن كان لا يسمع . أَنَامُ مِلَء جُفُوني عن شَوارِدِها . . . وَيَسْهَر الخلقُ جَرَّاها وَيَخْتَصمُ تقول العرب : فعلت هذا من جرى فلان ، أي : من أجله . ثم قال : أنام ساكن النفس ، متمكن النوم ، لا أعجب بشوارد ما أبدع ، ولا أحفل بنوادر ما أنظم ، ويسهر الخلق في تحفظ ذلك وتعلمه ، ويختصمون في تعرفه وتفهمه ، فاستقل منه ما يستكثرونه ، وأغفل عما يغتنمونه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 47 | ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي / مصطفى عليَّان