قَدَ نَابَ عَنْكَ شَديداُ الخوفِ واصْطَنَعتْ . . . لَكَ المَهَابةُ ما لا تَصْنَعُ الُبَهُم
البهم : الذين تناهت شجاعتهم من الفرسان ، واحدهم بهمة .
ثم قال : قد ناب عنك خوف العدو لك ، فغلبه وذعره ، وهزمه وروعه ، وصنعت لك فيه مهابتك ، وبلغت لك منه مخافتك ، ما لا تصنعه بهم الشجعان ، ولا تبلغه أبطال الفرسان .
أَلْزَمْتَ نفْسَكَ شَيْئاً لْيسَ يَلْزمُها . . . أنْ لا تُوَاريُهم أَرْضُ ولا عَلَمُ
العلم : الجبل الطويل .
فيقول لسيف الدولة : ألزمت نفسك من نكاته العدو والمبالغة في قتلهم ما لا يلزمك ، وكلفتها ما لا يحق عليك ، وذهبت إلى ألا تواريهم منك أرض تشتمل عليهم ، ولا يسترهم عنك جبل يحول بينك وبينهم .
أَكُلَّما رُمْتَ جَيْشاً فانثنىَ هَرَباً . . . تَصرَّفَتْ بِكَ في آثارهِ الهِمَمُ
ثم قال : أكلما رمت جيشاً من جيوش الروم ، فغر منك ، وولى هارباً عنك ، تصرفت بك هممك في آثاره ، فلم يرضك انهزامهم دون أن ينالهم القتل ، ولا فرارهم دون أن يتحكم فيهم السيف .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 45
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٤٥