قَدْ زُرْتُهُ وَسُيوفُ الهِنْدِ مُغْمدهُ . . . وَقَدْ نَظَرتُ إليهِ وَالسيوفُ دَمُ
ثم يقول : قد زرته في الأمن والسلم ، وقد شهدته في شدائد الحرب ؛ يريد : أنه خبره في الضيق والسعة ، وامتحنه في الأمن والمخافة ، فأعجبه كيف تقلب ، وحمده على أي حال تصرف .
فَكَانَ أَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ كُلَّهمِ . . . وَكَانَ أَحسَنَ ما في الأَحْسَنِ الشَّيمُ
ثم قال : فكان في جميع أحواله أحسن خلق الله شاهداً ، وأكرمهم ظاهراً ، وكان أحسن من ذلك شيمه المختبرة ، وأخلاقه الممتحنة .
فَوْتُ العَدُّو الَّذي يَمَّمْتَهُ ظَفَرُ . . . في طَيَّيهِ أَسَفُ في طَيَّهِ نِعَمُ
الأسف : الحزن .
فيقول : فوت العدو الذي أعجزك بهربه ، وفر عنك لاستحكام جزعه ، ظفر ظاهر ، واستعلاء بين ، وإن كان ذلك الظفر في طية منك أسف على ما حرمته من إدراكه ، والإثخان بالقتل فيه ، وفي طي ذلك الأسف نعم بما صرف الله عنك من مؤونة الحرب ، وشدة معاناة اللقاء .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 44
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٤٤