تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وَهيَ مَعْشُوقَةُ عَلَى الغَدْرِ لا تَحْ . . . فَظُ عَهْدَاً ولا تُتَمَّمُ وَصْلاَ ثم قال ، وهو يريد الدنيا : وهي معشوقة من أهلها ، على كثرة غدرها بهم ، محبوبة فيهم ، على قلة وفائها بالعهد لهم ، لا تتمم وصلها ، ولا يتشكر من صحبها فعلها . كُلُّ دَمْعٍ يَسيلُ مِنْهَا عَلَيْهَا . . . وَبِفَكَّ اليَدْينِ منها تُخَلَّى ثم قال : وكل دمع تسيله ، فإنما هو أسف على مفارقتها ، وكل حزن تبعثه فإنما ذلك إشفاق على مباعدتها ، وبحل اليدين المتمسكين بها تترك وتزايل ، وبفكها عنها تخلى وتباين ، يشير بهذا إلى الموت الذي يغلب أهل الدنيا على قوتها ، ويخرجهم عنها مع كلفهم بحبها . شِيَمُ الغَانِيَاتِ فِيْهَا فلا أَدْ . . . ري لِذَا أَنَّثَ اسْمَها النَّاسُ أَم لا ثم قال ، وهو يريد الدنيا : شيم الغانيات فيها ، يشير إلى ما هن عليه من الضنانة بالود ، وقلة الإقامة على العهد ، وتخلق الدنيا بهذه الخليقة ، واحتمالها على هذه الطريقة ، فلا أدري أأنث الناس اسمها لهذه المماثلة ، وبعدوا بها عن التذكير لهذه المشاكلة ، أم لغير ذلك مما قصدوا نحوه ، وسواه مما أدركوا علمه . يَا مَلِيكَ الوَرَى المُفَرَّقَ مَحْياً . . . وَمَماتاً فيهمْ وَعِزَّاً وذُلاَّ ثم يقول لسيف الدولة : يا مليك الورى ، الجليل قدره ، المشهور