تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والاقتبال والقوة ، فإذا ولى ذلك عن الإنسان ، ولى عيشه ، وأدبر ، وتنغص عليه وتكدر . أبَداً تَسْتَرِدُّ ما تَهَبُ الدَّن . . . يا فَيَا لَيْتَ جُودَها كَانَ بُخْلاَ ثم يقول : إن الدنيا مستحيلة متنقلة ، متغيرة متبدلة ، تسترد هبتها ، وتكدر مسرتها ، وتعقب البقاء بالفناء ، والسراء بالضراء ، فليت الحياة التي جادت بكونها ، واخترعت الأنفس بحبها ، لم تكن واقعة ، ولم توجد النفوس إليها ساكنة ، وليتها بخلت بما جادت ببذله ، ومنعت ما تسرعت إلى فعله . فَكَفَتْ كَوْنَ فَرْحَةٍ تُورِثُ الغمْ . . . مَ وَخِلَّ يُغَادِرُ الحُزْنَ خِلاَّ ثم قال : فكانت تكفي أهلها بذلك ، كون فرحة تؤدي إلى غم ، ومسرة تئول إلى حزن ، وكون خل يؤنس بقربه ، وتتأكد البصيرة في حبه ، ثم تخترمه المنية ، فتغادر الهم خلا للمحزون عليه ، وإلفا لذي الوجد المشتاق إليه .