ثم قال ، مشيراً إلى سيف الدولة : وإذا الأرض أظلمت خطوبها ، كان كالشمس المشرقة ، وإذا اتصلت محولها كان جوده كالسحاب المغدقة ، فينير إذا استبهم الأمر ، ويجود إذا كلب الدهر .
وَهُوَ الضَّارِبُ الكَتِيبةَ والطَّعْ . . . نَةُ تَغْلُو والضَّرْبُ أَغلى وأَغْلىَ
ثم قال ، مخبراً عنه : وهو الضارب الجماعة من الخيل ، والكتيبة المتوقعة من الجيش ، والحرب متوقدة ، ونيرانها مضطرمة ، والطعن بين الفرسان يغلو ويشرف ، ويشتد ويفرط ، والضرب أغلى وأفرط ، وأشد وأبلغ . فدل على أن سيف الدولة عند اشتداد الحرب ، يقتحم على الكتائب بنفسه ، ويستخف ذلك بشدة بأسه .
أَيُّها البَاهِرُ العُقَولَ فَما يُدْ . . . رَكُ وَصْفَاً أَتْعَبْتَ فِكْري فَمَهْلاَ
ثم قال ، مخاطباً سيف الدولة : أيها الملك الذي بهر العقول بكثرة فضائله ، وأعجز الأوصاف بتتابع مكارمه ، مهلاً على فكري فقد أتعبته ، ورفقاً بما أنظم فيك فقد أعجزته .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 337
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٣٧