ماشية ؛ لشدة وجلهم ، ولم توقد لهم بالليل نار ؛ لاستحكام مخافتهم وحذرهم .
حِذَارَ فَتىً إذا لَمْ يَرْضَ عَنْهُمْ . . . فلَيْسَ بِنَافعٍ لَهُمُ الحِذَارُ
ثم قال : حذاراً من سيف الدولة ، وهو الفتى الذي إذا لم ترضه طاعتهم عنهم ، فليس يمنعه حذرهم منهم ، يريد : أن من خالفه لا يعصمهم إلا الخضوع لأمره ، ولا يدفعه عنهم إلا التسليم لحكمه .
تَبِيْتُ وُفودُهُم تَسْري إلَيْه . . . وَجَذْوَاهُ الَّذي سَأَلوا اغْتِفَارُ
ثم يقول : تبيت وفود بني نمير تسري إلى سيف الدولة ، بما يبذلونه من طاعتهم ، وما يظهرونه من خضوعهم واستكانتهم ، والعطاء الذي يسأله وفودهم أن يتغمد سيف الدولة زللهم ، ويغفر ما تقدم لهم .
فَخَلَّفَهُمْ بِرَدَّ البِيضِ عَنْهُمْ . . . وَهَامُهُمُ لَهُ مَعَهُمْ مُعَارُ
ثم قال : فخلفهم سيف الدولة بكفه السيوف عنهم ، وعفوه الذي بذله لهم ، وهامهم
الذي معهم كالعارية ، يشير إلى أنه قد كان أشرف على قتلهم ، واحتياز رؤوسهم ، فأعرض عن ذلك إعراض المغتفر ، وتركه ترك المقتدر ، فصارت هامهم عنده بعارية بذلها ، وعطية منه تفضل بها .
هُمُ مِمَّن أَذَمَّ لَهُمْ عَلَيْهِ . . . كَريمُ العِرْقِ والحَسَبُ النُّضَارُ
ثم قال ، يريد بني نمير : هم من قبائل من بني عامر بن صعصعة الذين
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 314
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٤