به طعنة تغيب السنان في لبته إلى آخر الجبة ، فتصير حينئذ لبته وجاراً لثعلب الرمح ، تستره وتغيبه ، وتشمله وتتضمنه . وجعل اللبة وجاراً على سبيل الاستعارة ، وأشار إلى ذلك بالثعلب .
إذَا صَرَفَ النَّهَارُ الضُّوَء عَنْهُمْ . . . دَجَا لَيْلاَنِ : لَيْلُ والغُبَارُ
ثم يقول : إذا صرف النهار ضوءه عنهم بمغيبه ، دجا عليهم ليلان :
ليل من ظلام ، وليل من قتام .
وَإِنْ جُنْحُ الظَّلامِ انجَابَ عَنْهُمْ . . . أَضَاَء المَشْرَفِيَّةِ والنَّهارُ
يقول : وإن انكشف عنهم ظلام الليل بذهابه ، أشرق لهم ضوءان : لمعان السيوف ، وضياء الشمس ، فأشار إلى شدة محنتهم ، لتعذر الهروب عليهم بالليل ، وما هم بسبيله من تمكن الطلب عليهم بالنهار .
يَبْكي خَلْفَهُمْ دَثْرُ بُكاهُ . . . رُغاءُ أو ثُؤَاجُ أو يُعَارُ
ثم قال : يبكي خلف بني كعب ما تخلفوه من أموالهم ، وذلك دثر كثير ، بكاء إبله الرغاء ، وبكاء ضأنه الثؤاج ، وبكاء معزه اليعار يشير إلى
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 306
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٠٦