قال أبو الطيب هذه القصيدة في هذه السرية ، إلا أنه لم يذكر المنازل ، ولا وصف الوقعة ؛ لأنه لم يشهدها ، فشرحها له سيف الدولة ، وسأله أن يصفها ، فقال :
طِوالُ قَناً تُطَاعِنُها قِصَارُ . . . وَقَطْرُكَ في نَدىً ووغىً بِحَارُ
يقول لسيف الدولة : أبطال الفرسان ومشاهير الشجعان ، تقصر رماحهم عند تعرضهم لمطاعنتك ، ويحذر لهم بأسهم إذا أقدموا على مخالفتك ، والقليل منك في الجود والحرب بحار تزخر ، وكثرات لا تحصر ، وكنى بالقطر عن القلة ، وبالبحار عن الكثرة .
وَفِيْكَ إذَا جَنَى الجَاني أَنَاةُ . . . تُظَنُّ كَرَامَةً وَهي احِتِقارُ
ثم قال : وفيك إذا ( جنى ) الجاني عليك أناة يوجبها حلمك ، وتغافل ينبعث عليه فضلك ، فيعد الجاهل ذلك إكراماً تقصده ، وإنما هو احتقار للجاني يعتقده .
وَأَخْذُ لِلْحَوَاضِرِ وَالْبَوَادِي . . . بِضَبْطٍ لم تُعَوَّدْهُ نِزَارُ
قوله : ( وأخذ للحواضر والبوادي ) أخبر عن الحواضر والبوادي ، وهو
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 298
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٨